القاضي النعمان المغربي

484

المجالس والمسايرات

وفضلنا عليكم ، وعفونا وصفحنا عمّا سلف من أموركم ، وقد سرّحناكم لما اتصل بنا من شهرتكم ومن خلّفتموه وراءكم في سراحكم وشوق / بعضكم لبعض ، فآثرنا إسعافكم بذلك والمنّ به عليكم . فاعرفوا ذلك وتلقّوه بالشكر وحميد السعي وحسن الطاعة تتعرّفوا منّا المزيد عنكم « 1 » ، ويتّصل فضلنا لديكم ومعروفنا عندكم . وليعلم من أدنى إلينا بالنّسب منكم أنّ ذلك إنّما يتوسّل به من اعتصم بالطاعة وتمسّك بها ، فأمّا من عصى أولياء اللّه وخالفهم فقد انقطع نسبه « 2 » منهم ، كما قطع اللّه ( تعالى ) نسب ابن نوح منه لمّا عصاه ، ولولا أنّ اللّه افترض الطاعة لنا على كافّة خلقه وقرنها بطاعته وطاعة رسوله ، وجعلها دينا تعبّد العباد به ، وأقامنا « 3 » لإقامة دينه ، لما عبأنا بمن أطاع منكم ولا من عصى ، ولكنّا / إنّما نريد بذلك إقامة ما أمرنا اللّه - تعالى - به من إقامة دينه . ولو أنّ هذا الفاسق ابن بكر أطاعنا ما بخلنا عليه بفاس وما هو أعظم منها ، وما لذلك عندنا ولا للدنيا بأسرها من خطب نبتغيه ممّن تغلّب ، ولا نقيم أنفسنا لمحاربته لولا ما افترض اللّه ( تعالى ) علينا من ذلك واستخدمنا له . ولو سلّم ذلك إلينا الفاسق ومن تمسّك به وأطاعه على معصيتنا لما عرّضوا « 4 » أنفسهم للتّلف وحرمهم للانتهاك ، وإن كان ما جبلنا اللّه عليه من الصّفح والمرحمة منعنا من انتهاكها - وقد عرّضوها للانتهاك - ومن سفك دمائهم وهلاكهم عن آخرهم - وقد استهدفوا بها للسفك وبأنفسهم للهلاك - ولكنّا عفونا عند المقدرة ، وصفحنا بما جبلنا اللّه ( تعالى ) عليه من الصفح والمرحمة ، وأبقينا على من بقي منهم ومن أقدرنا اللّه تعالى عليه من جميعهم ، وصنّا حرمهم ، وعففنا عن دمائهم . وما لهذا الفاسق الذي أقدرنا اللّه ( تعالى ) عليه ، بعد الذي كان منه من مناصبتنا وحربنا بعد عفونا قديما عنه وإحساننا إليه ، من المقدار ما يوجب عقلته وإبقاءه إلّا لما أردنا أن يديم اللّه ( تعالى ) به حسرته من كونه في الأسر ، ونظره إلى فضل اللّه علينا وعلى من ننيله إيّاه ممّن رأينا المنّ عليه والإحسان إليه منكم ومن أمثالكم ممّن آثر طاعتنا والتسليم لأمرنا وأناب إلينا ولم / يصرّ على معصيتنا ، فيعلم أنّ اللّه ( تعالى ) لو أراد به

--> ( 1 ) ب : عنده . ( 2 ) أ : نسبته . ( 3 ) ب : نقص من « بضاعته . . . » إلى « . . . وأقامنا » . ( 4 ) أ : عرض .